اسماعيل بن محمد القونوي

197

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لا واو ولا ضمير قيل وقد يقال المقصود من الضمير الربط وهو حاصل لارتباطه بمتعلق ذي الحال وهي القرى والمعنى نقص عليك بعض أنباء القرى وهي على هذه الحال تشاهدون فعل اللّه تعالى بها انتهى والاكتفاء بمثل هذا الربط وكفايته في جواز الحال مطالب نقله من الكتب المعتبرات والأئمة الثقات كيف وقد ضعفوا الاكتفاء بالضمير في الجملة الاسمية مع أن الربط حاصل به فوق ما ذهب إليه فلا يحسن توجيه كلام اللّه تعالى العالي بمثل هذا الوجه الواهي نعم نقل عن الأخفش جواز مثل هذا الربط في خبر المبتدأ دون الحال . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 101 ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) قوله : ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) أي أهل القرى بطريق الاستخدام إذ المراد بالضمير الراجع إلى القرى أهلها فلا حاجة إلى تقدير المضاف أو الضمير راجع إلى الأهل المضاف إلى القرية أو المراد بالقرية أهلها مجازا بطريق ذكر المحل وإرادة الحال . قوله : ( بإهلاكنا إياهم ) متعلق بالمنفي والمعنى وما عاملناهم معاملة الظلم بإهلاكنا إياهم بلا استحقاق ولا شقاق . قوله : ( بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه ) بمقتضى الوعيد أو المعنى بارتكاب ما يكون سببا له والتعبير بالإيجاب للمبالغة في الزجر عما يؤدي إلى العذاب . قوله : ( فما أغنت عنهم ) الفاء للسببية ويحتمل التعليل . قوله : ( فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم ) قيل يشير إلى أن ما نافية لا استفهامية قلنا يجوز عنهم نبه به على أن تعلق عنهم به لما فيه من معنى الدفع وأن المراد بالإغناء لازمه . قوله : ( من شيء ) كلمة من زائدة لاستغراق النفي سواء كان مفعولا مطلقا أو مفعولا به . قوله : ( حين جاءهم عذابه ) كأنه اختار كون لما لمجرد الظرف هنا إذ معنى الشرطية لا يناسب المقام وأشار إلى أن المفعول محذوف أي لما جاءهم والمراد بالأمر العذاب لا الأمر بالعذاب وقد جوزه في بعض المواضع ولا يبعد هنا أيضا ولا كلام في رجحان الأول هنا قطعا . قوله : ( ونقمته ) بالكسر والفتح المكافاة بالعقوبات كما في القاموس وبهذا الاعتبار حسن العطف على العذاب مع أنه من الاطناب . مغتفرا في بعض الجمل الحالية مثل كلمته فوه إلى في لكن لا بد من ضمير ذي الحال والضمير في نقصها عائد إلى الإنباء لا إلى ذي الحال الذي هو ضمير المفعول في نقصه العائد إلى المشار إليه بلفظ ذلك وهو النباء أقول يجوز أن يكون الضمير في منها عائدا إلى ذي الحال الذي هو النباء المشار إليه بذلك والتأنيث باعتبار أن النباء قصة . قوله : بأن عرضوها أي بأن جعلوا أنفسهم عرضة للظلم بأن ارتكبوا ما يوجب ظلمها وهو كفرهم وإشراكهم وجحودهم وامتناعهم عن قبوله .